
ترمز الصورة الأسطورية لليليت إلى الجزء المحرم من النفس الأنثوية। فليليت تعتز باستقلاليتها وفاعليتها الجنسية، وترفض الأمومة। ليليت هي كل امرأة، ولكن ليس كل امرأة تجرؤ، على خبرة هذا الجانب. الأمر الذي يقود إلى عواقب وخيمة كما يظهر ذلك المحلل النفسي، هانس يوأخيم ماس.
وعلى هذا النحو قُسمت صورة الأنثى منذ عشرات الآلاف من السنين إلى حواء وليليت، حيث تقدس البطريركية صورة حواء و تلعن صورة ليليت وتحرمها. وعليه فإن حواء ترمز لخضوع المرأة والسلبية الجنسية وللزواج الأحادي monogamy و للأمومة "المضحية" وللمطبخ والعبادة وتربية الأولاد وخدمتهم. و هو في الواقع مجرد جانب واحد فقط من الأنوثة. أما الجانب الآخر فتعبر عنه ليليت التي ترمز للمساواة والفاعلية الجنسية والرغبة ورفض الإنجاب والأمومة.
وعليه فإننا نتعرف في كل من حواء وليليت على وجهين من الوجود الأنثوي، منفصلان عن بعضهما ومتنافران على الأغلب، ويمتلكان مشاعر عدائية تجاه بعضهما. يمثلان نمطين مختلفين من النساء: القديسة والعاهرة.
حواء، المرأة الحنون والوفية المخلصة والخاضعة للرجل. بالمقابل نجد ليليت تمثل حياة اللذة والرغبة والإغراء والشهوة والاستقلال. أما الرجال فهم دائماً مشتاقون إلى كلا الوجهين وخائفون في الوقت نفسه من كلا الوجهين من الأنوثة. إنهم يصدون خوفهم من الملل وفقدان الرغبة في الزواج بحواء من خلال المعشوقات أو الانغماس مع للعاهرات. ونتيجة للخوف من القوة الأنثوية و جيشان الرغبة والاستقلالية يحاولون قمع ومقاومة أي مظهر من مظاهر ليليت في كل امرأة وتحريمه أخلاقياً.
تحتوي عقدة ليليت على ثلاثة مظاهر مقموعة أومنكرة أومنقسمة أومهملة أو محرمة من الأنوثة:
1- المرأة المساوية للرجل، والتي لاهي أدنى ولا أعلى منه، وإنما مساوية له، الناشئة من الأصل نفسه ومجهزة من ثم بالحقوق نفسها.
2- المرأة الفاعلة جنسياً، المستقلة برغباتها والتي تتمتع بقوة جذب وإغراء، الأمر الذي يجعلها غير مهتمة بأن يتم اختيارها و "أخذها". إنها واعية لحاجاتها الجنسية، و تستطيع تأمين إشباع رغباتها ويمكن أن تكون معطاءة فاعلة في ممارسة الجنس.
3- المرأة الكارهة للأطفال التي ترفض الأمومة، كي لا تكون مربوطة ومأسورة وملزمة ومتعلقة।
أما العواقب النفسية الاجتماعية لمركب ليليت فهي وخيمة. وتتمحور الأعراض العامة لدى كلا الجنسين حول ضعف التماهي كرجل أو كامرأة، بكل المخاوف وعدم الثقة في العلاقة الزوجية. إذ تلقي المرأة بنفسها طواعية نتيجة حاجة لا شعورية أو حتى مجبرة نتيجة سيطرة بطريركية في موضع أدنى و تابع، تعذب من خلاله الرجل بأشواقها ورغباتها غير المحققة وتهدد العلاقة بخيباتها وحقدها وتدمرها. وتجعلها ليليت المكبوته في داخلها تعيسة-ضمآنة ، لوامة-متذمرة، تفرغ انفعالاتها بشكل شيطاني. (والمقصود بالشيطاني[5] هنا سلوكاً تحاول المرأة من خلاله بشكل مباشر و متخف الحصول على السلطة من خلال الشكوى والمعاناة و الاتهامات).
لقد أسهمت عقدة ليليت في نشوء حركة تحرير المرأة। إنهن يناضلن بالدرجة الأولى ضد السيطرة غير المحقة للرجال، المستندين في تسلطهم إلى السلطة التي منحهم إياها العهد القديم.
لا يوجد رجل يستطيع أن يكون رجلاً مع "حواء" ، ولا توجد امرأة تمتلك فرصة أن تنضج مع "آدم" إلى امرأة. فآدم وحواء يعيدان إنتاج حياة لا تطاق نتيجة عقدة ليليت، يسممان حياتهما المشتركة من خلال خيباتهما المتنامية ويزيدان بهذا معاناة أطفالهما التي يمكن تجنبها. فقط من خلال دمج "ليليت" في ذاتهما يمكنهما أن يصبحا مثالاً لأولادهما في الحب والحياة السعيدة ولتمثل وتقبل المعاناة التي لا يمكن تجنبها في حياة زوجية مسؤولة. غير أن كلاهما أرادا بكل السبل الهروب من "ليليت". وهنا يتحول "آدم" بالنتيجة إلى "محارب" و "حواء" إلى "شيطان رجيم".
هانس يوأخيم ماس

1 التعليقات:
انها المرأة فى كل مكان بين الازدواجية والتناقض
إرسال تعليق