الاثنين، 6 ديسمبر 2010

الأتجار بالنساء .. والتدابير الدولية ..للمكافحة


فى العصر الذى تدعى فيه البشرية الارتقاء بمركز المرأة
وتكريمها وإسناد كل الحقوق الإنسانية إليها، تظهر -وعلى نطاق واسع من
الدول التى تتباهى بالمدنية والحضارة- عصابات 'الاتجار بالنساء'، حيث
يتعرض كل عام -حسب تقارير الأمم المتحدة- عدة ملايين من النساء والأطفال
للخداع أو البيع أو القسر أو الإرغام -بطرق مختلفة- على الوقوع فى أوضاع
من الاستغلال التى لا يمكنهم الفكاك منها، ويشكلون بذلك سلعا رائجة فى
تجارة عالمية، تسيطر عليها جماعات إجرامية، منظمة تنظيما دقيقا.

وقد عرفت هذه التجارة باسم 'الاتجار فى النساء'، أو 'تجارة الرق الجديدة'.

وبكل
أسف، فإن 'الاتجار بالنساء' يعد من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة
رواجا(1)، وباتت أعداد كثيرة من النساء فى بلدان العالم الثالث وبلدان
الاتحاد السوفيتى سابقا وأوروبا الشرقية وغيرها، مواد خاما جديدة وسلعا
رخيصة ومتعددة فى هذه التجارة المحظورة، التى اعتبرتها الأمم المتحدة شكلا
من أشكال العبودية.

ولقد ساعد على ظهور هذه التجارة الدنيئة عدد من
العوامل والأسباب المحلية والدولية(2)، لعل من أهمها: البطالة الضخمة،
وسوء أنظمة التأمين الاجتماعى، وبصفة خاصة ما يخص المرأة فى كثير من بلدان
العالم، والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، خاصة فى بلدان
العالم الثالث، وسياسات صندوق النقد الدولى والبنك العالمى المفروضة على
عدد من هذه الدول، والتى تؤدى إلى الإفساد التدريجى لحياة الشعوب.

إذ
تحت إكراه سداد الديون، شجعت هذه المؤسسات العديد من الدول المدينة
-كالدول الآسيوية ودول أمريكا اللاتينية وبعض دول إفريقيا- على تطوير
صناعة السياحة، والتجارة الجنسية(3).

وحيث إن لهذه التجارة آثارها
المدمرة والوخيمة على نفسية الإنسان وحياته بالكلية، فقد اهتم بها كثير من
الأجهزة الدولية بغية العمل على منعها وإيقافها أو -على الأقل- تخفيف
آثارها الوخيمة التى من شأنها الحط من كرامة الإنسان، بل وإلغاء إنسانيته
بالكلية.

ومن هذه الأجهزة: الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمجلس
الاقتصادى والاجتماعى، ولجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية، ومعهد الأمم
المتحدة لبحوث الجريمة والعدالة، ومركز الأمم المتحدة لمنع الإجرام
الدولى، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ومنظمة العمل
الدولية، والمنظمة الدولية لشئون الهجرة، والمنظمة الدولية للشرطة
الجنائية، والاتحاد الأوروبى وغير ذلك من الأجهزة الدولية(4).

0 التعليقات:

إرسال تعليق